الزمخشري

12

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

نزّاعة إلى معالي الأمور « 1 » ، نزعت إلى إمارة المدينة فرزقتها . ونزعت إلى إمارة الحجاز فنالتها ، فنزعت إلى الخلافة فلما حظيت بها قالت هي الفوز بالدنيا كلها ، فتاقت إلى الآخرة وترقّت بهمتها إلى الجنة ، وما رزأت من أموال المسلمين شيئا ، وما عندي إلا لفا درهم ، فأعطاني ألفا وقال : خذها بارك اللّه لك فيها ، فابتعت بها إبلا ، وسقتها إلى البادية ، فرمى اللّه في أذنابها بالبركة ، ورزقني ما ترون . 42 - يقال : همته ترمي به وراء سنه مرمى بعيدا . 43 - بعضهم : إني لأعشق الشرف كما يعشق الجمال . 44 - قال معاوية لعرابة بن أوس « 2 » : أنت الذي يقول لك الشماخ « 3 » : رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلي الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين فيم سدت قومك ؟ قال : واللّه ما أنا بأكرمهم حسبا ، ولا بأفضلهم نسبا ، ولكني أعرض عن جاهلهم ، وأسمح لسائلهم ، فمن عمل عملي فهو مثلي ، ومن زاد فهو أفضل مني ، ومن قصر فأنا أفضل منه ، قال معاوية : هذا واللّه الكرم والسؤدد .

--> ( 1 ) نزّاعة : تواقه ومعالي الأمور كبارها . ( 2 ) عرابة بن أوس : هو عرابة بن أوس بن فيظي بن عمرو الأوسي الأنصاري من سادات المدينة الأجواد المشهورين قدم الشام أيام معاوية وله معه أخبار . راجع ترجمته في أمل الآمل 2 : 94 خزانة البغدادي 1 : 455 والأعلام 5 : 13 . ( 3 ) الشمّاخ : هو الشماخ بن ضرار بن حرملة الذبياني الغطفاني شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام أسلم وشهد القادسية وغزا أذربيجان توفي في أيام عثمان سنة 32 ه - . جمع بعض شعره في ديوان مطبوع . راجع ترجمته في الأغاني 8 : 97 والكامل للمبرد 2 : 28 والأعلام 3 : 252 .